تخطَّ إلى المحتوى
انطلقت النسخة الرقمية من موسوعة أعلام بَهلا — تصفّحوا التراجم الآنأكثر من ١٬١٢٥ عَلَمًا من علماء بَهلا وفقهائها وشعرائها ونُسّاخهامنصّة عمل لفريق البحث لإدخال التراجم وتوثيقها ومراجعتها واعتمادها
سلطان، شاعر، فقيه

سليمان بن سليمان النبهاني

سليمان بن سليمان بن المظفر بن سليمان بن نبهان النبهاني

مكتملةالقرن التاسع الهجري

سليمان بن سليمان بن المظفر بن سليمان بن نبهان النبهاني؛ أبو علي، عاش في حوالي منتصف القرن التاسع الهجري.

عاش سليمان النبهاني طفولته مع والده وجده اللذين حكما بَهلا، وتعلم فيها، وتأثر بما قرأ من كتب العرب القديمة ودواوين الشعر، فجاء شعره قوياً، وتربى على الفروسية وحمل السلاح.

تولى سليمان النبهاني الحكم عام 874هـ بعد أخيه المظفر بن سليمان بن المظفر النبهاني الأول (حكم:871-874هـ)، ودخل في حروب مع منافسيه على الحكم، أولى تلك الحروب كانت مع أخيه حسام بن سليمان النبهاني في معركة الحديد ما بين منح وإزكي، والتي يقول فيها:

أتانا حسام مصلتا لحسامهيجر خميساً ببحره متلاطم

يؤمل أن يحوي عمان بجمعهولله حكم في البرية قائم

بيوم على حبل الحديد غدت بهتريق الظبا مالا تريق الغمائم

استنجد فيها السلطان سليمان بالجبور حكام الأحساء، بيد أنه لم يجد تجاوباً منهم، فأرسل إلى أجود بن زامل الجبري قصيدة يمدح فيها الجبور، ويعتب عليهم لعدم نجدته، يقول فيها:

فَلِمْ تخذلوني عند كل عظيمةوكفى بكم يا للمرؤة لازم

تخليتم عنا فطالت يد العدىعلينا وثار المستنيم المخاصم

وبحسبما يذكره سليمان في ديوانه أنه نصح أخاه عن معارضته في الحكم، وطلبه منه أن يراعي القرابة بينهما، فلم يستجب. وعندما قتل حسام في معركتهما الأخيرة رثاه بقصيدة يقول فيها:

أحسام أوجعني رداك ولم أكنقدما ليوجعني مصاب موجع

أحسام عز علي فقدك من أخعفُّ الشمائل جوده ما يقلع

على إثر دعوة السلطان سليمان للجبور، جاء سيف بن أجود بن زامل الجبري إلى عمان، ليس لنجدة السلطان، وإنما ليسيطر عليها. فتحالف معه بعض القبائل كبني ريام وأهل الظاهرة، وهجم على نزوى، بيد أن فقهاء نزوى استطاعوا أن يجمعوا الناس حولهم ويردوا هذا الهجوم، في سنة 893هـ، ثم توجه الجبري إلى بَهلا في نفس السنة، وأخرج من حصنها السلطان سليمان بن سليمان النبهاني وجميع حاشيته وخرّب الحصن، وأقر الإمام عمر بن الخطاب الخروصي مقابل خراج يدفعه له، وقد حمد العمانيون له ذلك؛ لأنه طرد بني نبهان وأقر الإمام.

خاض السلطان سليمان النبهاني معارك مع الإمام عمر بن الخطاب الخروصي الذي تولى الحكم عام 885هـ؛ أشهرها معركة حممت في سمائل عام 886هـ، انتهت بانتصار السلطان على الإمام، ثم دالت الأيام فانتصر الإمام عليه عام 887هـ، وحكم بتغريق «مصادرة» الأموال التي أخذها حكام بني نبهان عن الناس بظلم، وبعد موت الإمام عمر أخذ السلطان سليمان بثأره، فصادر بعض أموال بني خروص في بَهلا، وأخرج منها جماعة من بني خروص بزعامة مبارك بن يحيى فاتجه إلى الجبل الأخضر، وآخرين بزعامة أحمد بن عامر فاتجه إلى إزكي، وهناك وقعت بينه وبين السلطان سليمان معركة أسفرت عن انسحاب عامر إلى وادي بوشر.

بعد موت الإمام عمر بن الخطاب الخروصي عام 894هـ تعاقب على الإمامة عدة أئمة كالآتي: محمد بن سليمان المفرجي، ثم عمر الشريف، ثم انتخب محمد بن سليمان مرة ثانية، ثم أحمد بن عمر الربخي، كل هذه المدة لم يذكر للسلطان سليمان أي عمل عسكري قام به. حتى بويع بالإمامة أبو الحسن بن عبدالسلام، فخرج عليه السلطان سليمان النبهاني، ودخل معه في حرب، هُزم فيها السلطان وهرب إلى هرمز، ثم طلب المساعدة من شيراز فلم يستجب له حكامها، وظل في فارس بعيداً عن وطنه، ثم رجع إلى عمان وجمع بعض القبائل العمانية وزحف إلى نزوى وحاصر في حصنها الإمام أبا الحسن، وظل في حصاره له حتى مات على رأس التسعمائة هجرية. ثم إن السلطان سليمان النبهاني استرد أمواله المصادرة، وبقي على هذا الحال حتى بويع محمد بن إسماعيل الحاضري سنة 906هـ بالإمامة، فقامت بينهما حروب؛ أشهرها موقعة الحقة عام 909هـ، وقف فيها بنو رواحة مع السلطان سليمان النبهاني ضد الإمام أبي الحسن، فانتصر الإمام وحكم بتغريق «مصادرة» أموال بني رواحة الموالين للسلطان، وقد يكون قتل في هذه المعركة لعدم ورود ذكر له بعدها.

للسلطان سليمان بن سليمان النبهاني ديوان شعري غلب عليه الغزل والفخر، طبع أول مرة عام ۱۳۸٤هـ بعنوان «ديوان السلطان سليمان بن سليمان النبهاني»، في المطبعة العمومية بدمشق، بتحقيق عز الدين أمين التنوخي (ت:۱۹٦٦م) عضو المجمع العلمي العربي بدمشق. ثم طبعت وزارة التراث القومي والثقافة عام 1985م، ومن بعدها وزارة التراث والثقافة عام 2005م الديوان بعنوان «ديوان النبهاني»، من طبعة التنوخي مع حذف اسمه ومقدمته، ووضعت بدلاً عنها مقدمة سليمان بن خلف الخروصي (ت:2018م) دون الإشارة إلى حقوق التنوخي في التحقيق.

قال عبدالله بن حميد السالمي في «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان» عن شعر النبهاني: (له رائية تزاحم المعلقات السبع بلاغة، وتزيد عليها عذوبة ورشاقة)، مطلعها:

أللدار من أكناف قوٍ فعرعر فخبتُ النقا بطنُ الصفا فالمُشقرِ

ويقول عز الدين بن علم الدين التنوخي في شعره: (يمتاز شعر السلطان سليمان بجزالته، وجلجلة ألفاظه وتراكيبه، وقوة فخره ورقة تغزله. ويذكرنا برياضته للقوافي الصعبة وصياغته لتراكيب صاغة القريض بتنضيد ألفاظ المتقدمين من شعراء الجاهلية).

كعادة الشعراء العرب شبب النبهاني في مطالع قصائده بالمرأة وتغزل بجمالها، وذكر عدة نساء؛ منهن: راية وموذية وعَمرَة، فيقول مثلاً في راية:

ما بالُ راية أضحى حبلها انصَرمافلم ترقَّ ولم تحفظ لنا ذِمَما

والنبهاني كثير الفخر بنفسه وآبائه؛ من ذلك قوله:

نحن الملوك أبناء الملوك ومنسادوا ومن لهم في الأمر تقديم

وقد ورد ذكر الأطلال في شعره في حوالي ٥۰ قصيدة، منه قوله:

أهاج لك اكتئاباً وادِّکاراًرسوم منازل أضحت قِفارا

والنبهاني تعرض لذكر الإبل والخيل بكونهما مركوب عصره، وسلاح معاركه، كقوله في الإبل:

عيرانة درفسٌ كوماء ذعلبةلها على الناب حتى البزل تفضيل

وفي الخيل قوله:

صقيل السراة جميل القطاةسليم الشظاة من البربر

سليمان النبهاني كثير المعارضة في شعره لمن سبقه من فحول الشعراء؛ منهم: امرؤ القيس بن حجر الكندي (ت:٤٩٦م)، وعلقمة بن عبده «علقمة الفحل» (ت:٦٠٣م)، ولبيد بن ربيعة العامري، وعنترة بن شداد العبسي، وعمرو بن معديكرب الزبيدي، وتماضر بنت عمرو السُّلَمية «الخنساء» (ت:۲٤هـ)، وأبو العلاء المعري، ومحمد بن الحسن ابن دريد.

فمن معارضته لامرئ القيس في معلقته:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللوى بين الدخول فحومل

يقول النبهاني:

أمن تبع أم أنت ليس بمنزلأوشم بزند أم وحي بجندل

وقد عهده زار عمان وفد من جزيرة جربة؛ برئاسة عيسى بن أبي بكر بن محمد، حاملاً رسالة إليه، فاستقبله في نزوى. وقد وصف عيسى الجربي السلطان سليمان بأنه عالم بأصول الدين، ومحب للعلم، وله مجلس علم لا يمنع أحداً من دخول مجلسه، وكان السلطان سليمان متحدثاً بنفسه في تلك المناظرات ويناظر الآخرين.

يقول أحمد بن سعود السيابي عن هذه الزيارة: (وأنا أقرأ في كتب المغاربة، وجدت رسالة وجهها علماء عمان؛ إلى الفقيه رئيس العزابة في جربة ورئيس علمائها الشيخ الفقيه يونس بن تعاريت وأميرها الشيخ أبي زكريا يحيى بن سعيد بن أبي نوح السمومني. وكان قد زار في عهد السلطان سليمان بن سليمان النبهاني عالم جربي اسمه عيسى بن أبي بكر بن محمد وهو إباضي من أهل جربة، في حدود بداية القرن العاشر الهجري، ووصل إلى السلطان، فقربه وأسكنه وأكرمه، وأخبر السلطان عن انتصار أهل جزيرة جربة على الغزاة الذين غزوا الجزيرة. وعند عودته زوده علماء عمان برسالة جاء فيها: ونعلمكم أنه وصل الحاج المبارك عيسى بن أبي بكر إلى سلطان عمان، وهو السلطان الأعظم والعلامة الأكرم، أبي علي سليمان بن سليمان دام عزه وذل عدوه، إذ هو الإباضي المستقيم، ولولاه لاندرس المذهب... إذ هو عالم في أصول الدين لتعلموا ذلك).

كان سليمان بن سليمان النبهاني حياً عام 909هـ.

انظر كذلك
المراجع

لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.