عبدالله بن محمد الريامي
عبدالله بن محمد بن رزيق بن سليم الريامي
عبدالله بن محمد بن رزيق بن سليم الريامي، وشهرته «أبو زيد»، وطن أجداده بلدة العين في الجبل الأخضر، انتقل منها أب جده سليم إلى إزكي، ويعود نسب أمه إلى أولاد حِمْيَر من النباهنة، ووطنها بلدة تنوف.
اتفقت المصادر أن أبا زيد ولد ليلة الجمعة من رمضان سنة 1301هـ، واختلفت في تحديد تاريخ تلك الليلة، فقيل: ليلة الخامس من رمضان، وقيل: ليلة الخامس عشر من رمضان. واختلفت المصادر كذلك في تحديد مكان ولادته، فقيل: إزكي، وقيل: تنوف. وقيل: في بلدة العين بالجبل الأخضر. وقيل: في بلدة الثابتي بولاية إبرا؛ حيث كان والده وعمه يعلمان القرآن الكريم. وأياً كان المكان الصحيح الذي ولد فيه أبو زيد إلا أنه عاش بعضاً من حياته في جميع هذه الأماكن المذكورة.
تزوج عبدالله بن محمد الريامي زوجتين، إحداهما من إزكي وهي ابنة عمه، وأنجبت له ابنه أحمد. والأخرى من بلدة العين بالجبل الأخضر، وأنجبت له ابنه محمد، وبناته: ميمونة وصفية وفاطمة.
بدأ عبدالله الريامي حياته بتعلم القرآن الكريم عند والده الذي كان معلم، ثم عند عمه، وعندما بلغ سن الخامسة عشرة في عام 1316هـ ذهب إلى القابل لتلقي العلم من عبدالله بن حميد السالمي، فأخذ عنه أصول الدين وأصول الفقه وفروعه وعلم العربية والتفسير، ولازمه مدة طويلة، وكثير من مسودات السالمي بخط يد أبي زيد الريامي، كما كان كثيراً ما يطرح عليه الأسئلة، وقد جمعت أسئلة الريامي وأجوبة شيخه السالمي في كتاب بعنون «حل المشكلات».
لم يقتصر أبو زيد الريامي في طلبه العلم على بلدة القابل مع شيخه السالمي، بل سافر إلى زنجبار طلباً للرزق، ثم رجع إلى وطنه وشيخه السالمي وبقي ملازماً له.
قضى أبو زيد حوالي 12 سنة مع شيخه السالمي، ثم رجع إلى بلده إزكي سنة 1328هـ، وقام بالتعليم في مسجد الحواري، حيث عقد مجلساً للعلم والتدريس.
بعد ذلك عيّنه حِمْيَر بن ناصر النبهاني في بلدة سيق بالجبل الأخضر معلماً، إلا أنه لم يدم طويلاً حيث رجع إلى إزكي ليواصل مسيرة التعليم، وبقي هناك حتى عيّنه الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي والياً وقاضياً على بَهلا.
درس عند أبي زيد عدد من التلاميذ، منهم في إزكي: محمد بن سالم الرقيشي وسعيد بن ناصر السرحني وسليمان بن ناصر السرحني وحميد بن عامر الغانمي وسعيد بن هاشل الناعبي. ومنهم في بَهلا: علي بن ناصر المفرجي وخلف بن زاهر الشرياني وناصر بن سعيد البيماني وثابت بن سرور الغلّابي ومحمد بن ناصر العلوي.
يذكر أن لعبدالله بن محمد الريامي كتاباً في مناسك الحج، وآخر في النحو، إلا أنهما لا أثر لوجودهما. وما يوجد من نتاجه العلمي: «جوابات أبي زيد»، وهي الجوابات التي جمعها تلميذه ناصر بن سعيد البيماني ضمن كتابه «منهل الصواب في المسألة والجواب»، وبعض الأحكام المتفرقة في أيدي بعض الناس داخل بَهلا وخارجها، وخطبة ألقاها في تنوف عندما نصب الإمام سالم بن راشد الخروصي.
وقد اشتغل الريامي كذلك بنسخ الكتب؛ ومما نسخه:
1. «شرح مختصر العدل والإنصاف» تأليف محمد بن يوسف اطفيش (ت:١٣٣٢هـ)، نسخه من خط المؤلف، وفرغ من نسخه بتاريخ: ٤ محرم ۱۳۰۹هـ.
2. «المسائل التحقيقية في بيان التحفة الآجرومية»، تأليف محمد بن يوسف اطفيش، نسخها من خط المؤلف، وفرغ من نسخه بتاريخ: ١٤ ربيع الأول ١٣١٩هـ.
3. «الدرر الموسومة في شرح المنظومة» تأليف إبراهيم بن أبي القاسم بن عمر بن مطير الحكمي (ت:٩٥٩هـ)، وقد فرغ من نسخه بتاريخ: ۲ شعبان ۱۳۲۱هـ.
4. «هداية العقول بشرح سلم الوصول في علم الأصول» تأليف علي بن محمد بن إبراهيم الحكمي (ت:١٠٤١هـ)، فرغ من نسخه بتاريخ: 3 شعبان ١٣٢١هـ.
5. «الجواهر الأنقات بشرح الورقات» تأليف محمد بن محمد بن عبدالرحمن؛ كمال الدين ابن إمام الكاملية (ت:٨٧٤هـ)، فرغ من نسخه بتاريخ: ٦ شعبان ١٣٢١هـ.
6. «المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي» تأليف عبدالله بن حميد السالمي، وقد فرغ من نسخه ليلة ٢٢ ربيع الثاني ١٣٢٢هـ، وكان تمام تأليفه غرة ذي الحجة ١٣٢١هـ.
وقد نسخ من «معارج الآمال» تأليف عبدالله بن حميد السالمي؛ الأجزاء الآتية:
7. الجزء الثاني.
8. الجزء الثالث.
9. الجزء الخامس، وقد فرغ من نسخه ضحوة الأربعاء: ۲۹ رمضان ۱۳۲۲هـ، وتوجد استدراكات في الهامش وشطب وتصويبات؛ فيبدو أنها مسودة الكتاب.
10. الجزء السادس.
11. الجزء السابع، وقد فرغ من نسخه بعد العشاء: 1 رجب ١٣٢٣هـ، ويبدو أن هذه النسخة هي المسودة الأولى للكتاب، فقد شرع السالمي في تأليفه ليلة النصف من ربيع الثاني ١٣٢٣هـ.
12. الجزء الثامن.
13. الجزء الأول من «حاشية الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي» تأليف عبدالله السالمي، وقد فرغ من نسخه عشية الإثنين: 7 ربيع الأول ١٣٢٥هـ، وقد شرع المؤلف في تأليفه بتاريخ: ١٥ رمضان ١٣٢٤هـ.
14. «شرح النيل» تأليف محمد بن يوسف اطفيش، وقد نسخه الريامي لنفسه، وفرغ من نسخه ليلة: 5 محرم 1337هـ. والغالب أنه والكتاب الذي يليه نسخهما في حصن بَهلا، لأن تاريخ النسخ يعود إلى زمن ولايته على بَهلا.
15. «المدونة الصغرى» تأليف بشر بن غانم الخراساني، نسخه هو وسعيد بن عبدالله الدغاري، وقد وفرغا من نسخه بتاريخ: ٢٠ جمادى الآخرة ١٣٤٤هـ.
كان لدى أبي زيد الريامي مكتبة في حصن بَهلا، ولعلها كانت وقفية، ويقال إنها بقيت في الحصن بعد وفاته ولم تأخذها أسرته.
ومن كتبه التي فيها قيد تملك له «مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق» تأليف عامر بن عبدالله بن غريب العقري النزوي، وهو كتاب نسخه بدر بن محمد البحراني، وقد فرغ من نسخه بتاريخ: 23 رمضان 1133هـ: نص التقييد: (ملكي ولله ملك السموات والأرض؛ وأنا عامل الإمام عبدالله بن محمد الريامي، وقد شريته للولد، وليس لي فيه مدخل. وكاتبه شاهد بذلك عليه، وأنا ولده العبد محمد بن عبدالله بن محمد بيده يوم 29 جمادى الثانية 1353هـ).
وبالكتاب أيضاً تقييدات وتعليقات أخرى؛ منها:
- (ذلك الكتاب ملك محمد بن سعيد بن وليد الهناوي الأزدي).
- (أخذت هذا الكتاب [من] عند الشيخ محمد بن سعيد [بن] وليد الأزدي الهنائي، بسبيل الإعارة المردودة إلى صاحبها، وأنا الفقير لله تعالى علي بن سالم اليحيائي بيده).
- مختارات شعرية بخط حمد بن ناصر؛ يوم 26 ربيع الأول 1240هـ.
- أبيات للقاسم بن علي بن هتيمل الخزاعي بخط محمد بن خلف بن محمد بن سليمان بن راشد بيده.
- تملك باسم سليمان بن بشير وبخطه، لكنه مضروب عليه.
- تقييدات أخرى مضروب عليها.
- في هامش بعض القصائد اختيارات لبعض الأشعار مِن قِبَل: حمد بن سعيد وحمد بن ناصر وسالم بن خميس بن خلفان ومحمد بن مطر.
شارك أبو زيد الريامي في تنصيب الإمام سالم بن راشد الخروصي، وكان ثاني من بايعه سنة 1331هـ في مسجد الشرع بتنوف، وخطب خطبة بليغة لحث الناس على مبايعة الإمام ومناصرته. كما شارك في مبايعة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي سنة 1338هـ بجامع نزوى.
تولى عبدالله بن محمد الريامي الولاية والقضاء في بَهلا من قِبَل الإمام سالم بن راشد الخروصي في شعبان سنة 1334هـ، ثم أقره الإمام محمد بن عبدالله الخليلي على ذلك. وقد سعى إلى إصلاح بَهلا وتنظيمها في مختلف المجالات، ففي جانب الأمن والاستقرار عمد إلى ترميم السور الذي يحيط بالبلاد لحمايتها وتحصينها، وأنفق على ترميمه سبعين ألف قرش، كما قام بترميم حصن بَهلا وأضاف إليه مرافق أخرى، وبعد انتهائه شرع في ترميم حصن جبرين، ووضع في هذه الحصون ما يحتاجه الناس في وقت الشدة.
وفي الجانب الاجتماعي حرص أبو زيد الريامي على تحقيق التضامن بين الناس، وقد كان على كل فرد في الولاية أن يعمل، وإن احتاج إلى دعم مالي من بيت مال المسلمين يحصل عليه بقرض يسدده بأقساط ميسرة، وأما العاجزون عن العمل فقد تكفل أبو زيد بإعالتهم من بيت مال المسلمين، وكان يجري لشريحة من الفقراء والمساكين راتباً شهرياً.
وقد قسم العمّال إلى فئتين: فئة العمّال المؤقتين، وهم الذين يستأجرهم أبو زيد مدة محددة مرهونة بزمن العمل، مثل: أعمال البناء، ومكافحة الحيوانات والحشرات الضارة. وفئة العمّال الدائمين، وهم الذين تحتاج الدولة إلى جهودهم باستمرار، وهم أمناء بيت المال، ووكلاء أموال الأوقاف وبيت المال، والرقباء على أموال الدولة، وجباة الزكاة، والرشداء، وأمناء مخازن بيت المال، وكتبة العقود والصكوك الشرعية، وسعاة البريد، والعساكر.
وفي الجانب الاقتصادي والزراعي قام عبدالله الريامي بصيانة أموال بيت المال والوقف، ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة، وجباية الصدقات بمختلف أنواعها وتوزيعها على مستحقيها.
وأصلح الأراضي للزراعة؛ لاسيما بساتين بيت المال، فأصلح الرموم والأفلاج والآبار المتهدمة، وأنشأ آباراً أخرى، حيث عمّر في بَهلا وقت القحط ثلاثين بئراً للزجر، وأنفق ما يزيد على مائة ألف قرش في سبيل ذلك، كما أنه غرس أكثر من سبعة آلاف نخلة، منها خمسمائة نخلة خلاص، واهتم بالمزروعات كالقت والذرة والحبوب بأنواعها والسكر وبعض النباتات المستعملة في الصناعة. وكان يشتري الآلات الزراعية ويخزنها حتى تحين الحاجة إليها، ويوفر للمزارعين البذور عند بداية مواسمها. كما استأجر من يقوم بشق طريق نجد الحديد بين نزوى وبَهلا.
توفي عبدالله بن محمد الريامي ليلة الجمعة 4 رجب 1364هـ في بَهلا، ودفن بها في مقبرة بوقنانيب.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.