تخطَّ إلى المحتوى
انطلقت النسخة الرقمية من موسوعة أعلام بَهلا — تصفّحوا التراجم الآنأكثر من ١٬١٢٥ عَلَمًا من علماء بَهلا وفقهائها وشعرائها ونُسّاخهامنصّة عمل لفريق البحث لإدخال التراجم وتوثيقها ومراجعتها واعتمادها
رئيس مجلس الوزراء، سياسي، قائد عسكري

طارق بن تيمور البوسعيدي

مكتملة

طارق بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن مبارك البوسعيدي، ولد عام ١٣٣٨هـ، ونشأ في بيت والده السلطان تيمور.

درس في المدرسة الثانوية الإنجليزية باسطنبول بين عامي ١٩٣٠-١٩٣٢م، ثم انتقل إلى مدينة فرانكفورت في ألمانيا عام ١٩٣٥م، ليكمل دراسته، واستقر مع والدته فيها، وتعلم اللغات: الإنجليزية والتركية والألمانية.

ثم عاد إلى عمان وعمل في قوات مسقط العسكرية، ودخل دورات تدريبية في كلية تدريب الشرطة في فيلور بالهند، ولما عاد التحق بكتيبة زاهوب التي تعمل على الحدود الشمالية الغربية لعمان.

قام السيد طارق بن تيمور بجولة مدة ثلاثة أسابيع شملت أجزاء من شمال الباطنة ووادي الحواسنة وعبري وضنك، وزار في جولة أخرى الظاهرة والداخلية، والجبل الأخضر فنزل في ضيافة سليمان بن حِمْيَر النبهاني.

بعد وفاة الإمام محمد بن عبدالله بن سعيد الخليلي عام ١٣٧٣هـ ومبايعة الإمام غالب بن علي الهنائي، نشأت الخلافات بين نظامي السلطنة والإمامة، ورغب السلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي في توحيد البلاد واستغلال الثروة النفطية، الأمر الذي رفضه زعماء الإمامة وأنصارهم، فحصل بدايةً تنافس على عبري التي لم تكن خاضعة لسلطة الإمامة بشكل كامل، فحاول الإمام غالب فرض سيطرته عليها، فجهز حملة بمساعدة سليمان بن حِمْيَر، وكان التجمع في بَهلا، ثم تحركت قوات الإمام والتقت بباقي الجيش القادم من الشرقية والباطنة في منطقة الدريز، وعُيّن سفيان بن محمد الراشدي والياً على عبري من قبل الإمام، وبعد فترة وجيزة تحركت قوات السلطان سعيد بن تيمور بصحبة الشركة المنقبة عن النفط، وحاصرت حصن عبري حتى استسلامه. وفي ديسمبر ١٩٥٥م سقطت نزوى بيد قوات السلطان، ثم تطورت الأوضاع إلى قيام حرب الجبل الأخضر؛ فأوكل السلطان إلى أخيه السيد طارق قيادة العمليات العسكرية، وقام بدايةً بمراقبة سواحل السيب لمنع السلاح من الوصول إلى قوات الإمام غالب بن علي الهنائي، ثم عُيّن قائداً للقوة التي توجهت إلى المنطقة الشرقية في مايو ١٩٥٧م بعد ظهور إبراهيم بن عيسى الحارثي، وقاد العمليات في جبهة نزوى، وبعدما استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها أمسك السيد طارق بالإدارة المحلية فيها.

شكل طارق مجموعات صغيرة خاصة أطلق عليها «رجال طارق»، مهمتها تنفيذ بعض العمليات العسكرية، وفي عام ١٩٥٥م قاد العمليات العسكرية داخل عمان، ونجح في مهمته بمدينة نزوى، ووكّله السلطان سعيد إدارة الأمور.

وفي عام ١٩٥٧م أُوكلت إليه قيادة القوات المسلحة؛ فقضى على الحركات الداخلية وحل مشكلاتها مع بعض القبائل العمانية، وأوكلت إليه كذلك مهمة الصعود إلى الجبل الأخضر للتفاوض مع زعمائه، وتحقق ذلك بالحل السلمي، ثم قرر السلطان سعيد بن تيمور عام ١٩٥٩م السفر إلى بريطانيا، وتحويل كل صلاحياته وسلطاته إلى أخيه السيد طارق بن تيمور وأحمد بن إبراهيم البوسعيدي ناظر الداخلية.

بسبب الاختلاف في وجهات النظر السياسية بين السيد طارق وبين السلطان سعيد بن تيمور غادر طارق عمان في نوفمبر ١٩٦٢م، فتنقل بين عدة بلدان منها: تركيا وألمانيا، وبدأ منذ مارس ١٩٦٣م بالتخطيط لتغيير الوضع في عمان والخروج بها من عزلتها، وفي سبتمبر ١٩٦٣م عمل على وضع لائحة تنظيمية لتحركاته السياسية، وكان يهدف من ذلك إحداث التغيير في عمان، فكان يركز في محادثاته مع البريطانيين وشيوخ عمان على ضرورة تخلي السلطان سعيد عن الحكم لابنه قابوس، وأثناء وجوده في أبوظبي أنشأ السيد طارق فيها مكتباً تجارياً عين التاجر العماني عبدالله بن حسين داود مديراً له.

في بداية عام ١٩٦٦م عاود السيد طارق نشاطه السياسي وعكف على إعداد دستور لسلطنة مسقط وعمان، فاتصل بالإمام غالب بن علي الهنائي وأخيه طالب بن علي وسليمان بن حِمْيَر النبهاني الذين وافقوا بداية على مقترحه بالسعي إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادة قابوس بن سعيد البوسعيدي سلطاناً على عمان، ويكون السيد طارق رئيساً للوزراء، مع تولي هؤلاء الثلاثة مناصب في الحكومة العمانية المقترحة.

وبالمثل؛ أجرى السيد طارق اتصالات مع المعارضين في ظفار فحصل على تأييدهم لمقترحه، وقد سانده في ذلك بعض رجال الأسرة الحاكمة، منهم السيد فهر بن تيمور البوسعيدي الذي كتب رسالة إلى أخيه طارق يتعهد فيها بدعم مساعيه وجهوده من الداخل لإحداث التغيير، وكان السيد فيصل بن علي البوسعيدي من أبرز الذين ساندوا السيد طارق في بيانه الأول الذي أرسله إلى كافة المشايخ والعلماء والأعيان والموظفين والجنود والمواطنين، بهدف النهوض بعمان، وتوفير سبل العيش الكريم للعمانيين داخل بلدهم، وحمّل الحكومة القائمة ما تعانيه السلطنة من تخلف وفقر، ودعا فيه العمانيين إلى التعاون معه لتحقيق ذلك.

وضح السيد طارق في بيانه أنه سيعمل على إعداد مشروع دستور مؤقت للمملكة العمانية، مكوّنٍ من ديباجة وستة أبواب، أولها يتألف من تسع مواد تتعلق بشكل الدولة وهويتها، ويوضح الباب الثاني شروط ومواصفات ومسؤوليات الملك، ويحوي الباب الثالث شؤون مجلس الوزراء، أما الباب الرابع فيتعلق بمجلس الدولة، وخصص الباب الخامس «للجمعية الوطنية»؛ التي تتألف من مجلس الوزراء ومجلس الدولة، وأهم قراراتها واختصاصاتها، وتناول الباب السادس العلاقات الدولية وملامح التوجه السياسي للسلطنة في علاقتها بالعالم، وأهم المبادئ الخارجية لها، إلا أن مكتب الإمامة في الدمام ردّ على هذا البيان ببيان مضادّ، يتهمه فيه بطموحه للوصول إلى السلطة في عمان.

بعد أن تولّى السلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي الحكم في عمان؛ عاد السيد طارق بن تيمور إلى مسقط في عام ١٩٧٠م، وشغل منصب رئيس مجلس الوزراء في أول حكومة شكّلها السلطان قابوس، فتولّى رئاسة الوزراء بتاريخ: ١٤ أغسطس ١٩٧٠م، وشكّل الحكومة على مرحلتين: الأولى اقتصرت على خمس وزارات؛ هي: الداخلية والتعليم والصحة والعمل والعدل، وفي المرحلة الثانية جرى توسيع الوزارات لتضم إليها وزارات أخرى مثل: الإعلام والشؤون الاجتماعية والأوقاف والاقتصاد.

عمل السيد طارق على استقطاب الشخصيات العمانية المعارضة؛ الذين كانوا خارج عمان، فانضموا إلى الحكومة للنهوض بالدولة، وتولّى رئاسة مجلس المحافظين العماني فكانت العملة العمانية تحمل توقيعه.

لم يستمر طويلاً في منصبه رئيساً للوزراء، فقدّم استقالته بتاريخ: ٢٣ ديسمبر ١٩٧١م، وترك منصبه رسمياً بتاريخ: ٢ يناير ١٩٧٢م. وبعدها عمل مستشاراً للسلطان وممثّلاً له في المحافل الدولية.

توفي طارق بن تيمور البوسعيدي بتاريخ: ٢٨ ديسمبر ١٩٨٠م، ونشرت مجلة «العقيدة» خبر وفاته، مشيرةً إلى أن السلطان قابوس تلقى عدداً من برقيات التعزية، واستقبل وفوداً التعزية.

انظر كذلك
المراجع

لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.