سعيد بن تيمور البوسعيدي
سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي
سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، ولد بتاريخ: ٨ شعبان ١٣٢٨هـ، نشأ في قصر والده السلطان تيمور بن فيصل، الذي اختار له علماء يعلمونه القراءة والكتابة والقرآن الكريم.
التحق سعيد بن تيمور بكلية مايو في مدينة أجمير بولاية راجستان الهندية، ما بين ١٣٤٠-١٣٤٤هـ، ثم سافر لدراسة اللغة العربية في المدرسة العربية ببغداد، وعاد إلى عمان بعد عامين، ثم كلفه والده بحضور اجتماعات المجلس الوزاري، وفي صفر ١٣٤٨هـ عُيّن رئيساً لمجلس وزراء مسقط وعمان.
تولى سعيد الحكم بعد تنحي والده السلطان تيمور بتاريخ: ٤ شوال ١٣٥٠هـ، وعمره ٢٢ سنة.
كان السلطان سعيد بن تيمور شاعراً، أورد قصائده سعود بن علي الخليلي في كتابه «كلمة.. صفحات من تاريخ عمان» منها قصيدة دالية؛ جاء في مطلعها:
أساهر في العُلى لبلوغ قصدي وأهجر مضجعي وأطيل سهدي
وأركب زاخرات البحر شوقاً إلى بلدٍ به حَلّي وعقدي
كانت عمان منذ أواخر عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي (ت:١٩١٣م) مقسّمة بين نظامي السلطنة والإمامة، فعمل السلطان سعيد بن تيمور على توحيدها، واستعادة المناطق العمانية التي أصبحت خاضعة للإمامة وفقاً لاتفاقية السيب الموقعة بين السلطان تيمور بن فيصل والإمام محمد بن عبداللّٰه بن سعيد الخليلي عام ١٣٣٩هـ، فأقام علاقات صداقة مع زعماء القبائل العمانية ووجه لهم دعوات لزيارته في مسقط، ولبى كثير منهم دعوته.
ساد الاحترام بين السلطان سعيد بن تيمور والإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وتجلى ذلك في إرسال السلطان الطبيب توماس عام ١٣٦٨هـ إلى نزوى لعلاج الإمام الذي أصاب عينيه النزول الأبيض، فعالجه وشفي.
تعاون السلطان سعيد بن تيمور مع الإمام محمد بن عبدالله الخليلي في التخلص من السيطرة السعودية على واحة البريمي وطرد تركي بن عبدالله بن عطيشان؛ الذي عينته الحكومة السعودية في ذي القعدة عام ١٣٧١هـ حاكماً على البريمي، ونجحت القوات العمانية بمساعدة سلاح الجو البريطاني في استعادة السيطرة العمانية على واحة البريمي عام ١٣٧٤هـ.
بعد وفاة الإمام الخليلي عام ١٣٧٣هـ بويع بالإمامة غالب بن علي الهنائي البَهلوي، فعمل السلطان سعيد على توحيد عمان تحت حكمه، فنشأت الخلافات بين نظامي السلطنة والإمامة واستغلال الثروة النفطية، الأمر الذي رفضه زعماء الإمامة، إلا أن السلطان واصل سيطرته على عمان؛ وبدأ بمدينة عبري التي لم تكن خاضعة لسلطة الإمام كاملةً، فحاول الإمام غالب فرض سيطرته عليها، فجهز حملة بمساعدة سليمان بن حِمْيَر النبهاني، وكان التجمع في بَهلا، ثم تحركت قوات الإمام والتقت بباقي الجيش القادم من الشرقية والباطنة في منطقة الدريز، وعيّن الإمام غالبُ سفيانَ بن محمد الراشدي والياً على عبري، إلا أن قوات السلطان تحركت بصحبة الشركة المنقبة عن النفط، وحاصروا حصن عبري حتى استسلامه.
اجتمع الإمام مع العلماء وأركان دولته وشيوخها وتشاوروا في أمرهم، وقرروا التفاوض مع السلطان، وأُرسل صالح بن عيسى الحارثي لهذه المهمة مفوضاً عن الإمام، لكن السلطان رفض الإعتراف بالإمام بعد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي.
ثم قام طالب بن علي الهنائي أخ الإمام غالب بجولة إلى الدول العربية للوقوف مع الإمامة، كما قام السلطان بتكوين قوة جديدة بمساعدةٍ بريطانية، ورسم الخطط الكفيلة بالسيطرة على نزوى عاصمة الإمامة، وسبق العملية انتشار فصيلين من قوة مسقط وعمان الميدانية في سناو، لفصل المنطقة الشرقية عن المنطقة الداخلية.
أمر السلطان أن يتولى أحمد بن محمد الحارثي نزوى ممثلاً للسلطان، وألقى خطبة بقلعة نزوى بعد دخوله نيابة عن السلطان، في ديسمبر ١٩٥٥م، ثم سيطرت قوات السلطان على بدبد وسمائل والرستاق وبَهلا وإزكي وأدم.
بعد السيطرة على نزوى انسحب الإمام غالب إلى موطنه بلاد سيت في بَهلا، وذهب صالح بن عيسى الحارثي وطالب بن علي إلى السعودية؛ واجتمعا بالملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود الذي أشار عليهما بتنظيم جيش من العمانيين لاسترداد بلادهم، على أن يتكفل الملك بالنفقات، وأيضاً إنشاء مكتب لإمامة عمان للتعريف بها والدعاية لها، وهذا الذي حصل.
تلقى المجندون العمانيون تدريبات على الأسلحة وحرب العصابات مدة سنة، ثم بدأوا بالتسلل إلى داخل عمان؛ ومعهم طالب بن علي. وكان الإمام يدير مهامه من بلده بلاد سيت سراً، وكان على اتصال دائم بزعامات الإمامة في الداخل والخارج.
اتحد سليمان بن حِمْيَر النبهاني مع قوات الإمام غالب إثر محاولة قوات كتيبة عمان وحظيرة المدفعية القضاء على طالب، والتي أصدرت فيها الأوامر بضرب الحصون، لكن تمكن الإمام غالب وأخاه طالب من الفرار إلى جبل الكور ببَهلا لإدارة العمليات العسكرية من هناك، وشُن هجوم على بلدة بلاد سيت وغمر، إلا أنه لم يحقق غرضه المنشود في القضاء على زعماء الإمامة، ثم جرى انسحاب من المعركة إلى معسكر الردة بفرق، وأثناء الانسحاب تعرضت القوات لمعارك كلفتها خسائر في الجند والعتاد، ووقعت قوات السلطان سعيد بين قوتين: قوات سليمان بن حِمْيَر بقبائل بني ريام، وقوات الإمام، بالقرب من تنوف، وقد استمرت المعركة تقريباً اثنتين وسبعين ساعة، وقد قُتل في هذه المعركة حوالي مائة وخمسين شخصاً، ووقع عدد كبير من الجرحى، وفقدت قوات السلطان من جنودها بين الجبال حوالي ثلاثمائمة وستة عشر جندياً، ولم يتبق من كتيبة عمان غير ثلاثين جندياً فقط.
هكذا دخل الإمام نزوى، وقد وقع في الأسر كثير من جنود قوات قوة مسقط وعمان الميدانية، وحبسوا في قلعة نزوى، ثم أطلق سراحهم، وفقدت قوات السلطان حوالي اثنتي عشرة مركبة، وأصبحت كتيبة عمان فيما بعد مشتتة، فقرر قائد قوات السلطان الانسحاب من معسكري فرق والردة بنزوى، إلى معسكر شركة النفط في فهود داخل الصحراء؛ ليكون بعيداً عن ملاحقة قوات الإمام؛ ليعيد ترتيب صفوفه. وفي صباح اليوم التالي؛ تقدَّم قائد فصيل من قوات الإمام زكريا بن زاهر الهنائي إلى القلعة فوجدها خالية، عندها دخل الإمام نزوى، فأقام بها.
استطاعت قوات الإمامة أن تحرز انتصارات سريعة في بَهلا، فطردوا والي السلطان منها، ثم واصل الإمام القتال فتوجه إلى عبري فسيطر عليها، وإلى فرق وبركة الموز وإزكي وتوابعها، وقد حدثت كل هذه التحركات العسكرية بسرعة، وبذلك أعاد الإمام وأنصاره سلطتهم على مناطق كبيرة داخل عمان؛ غرب الجبل الأخضر وجنوبه.
استعان السلطان سعيد بالقوات البريطانية التي عمدت إلى استخدام المدفعية والضربات الجوية بالصواريخ، وقُدّر الجيش البري بسبعمائة جندي من غير القوات غير النظامية من القبائل الموالية. أما من جهة الإمامة فلم تستجب كل المناطق التي كان يشملها حكم الإمامة، واختارت العديد من القبائل البقاء على الحياد، وبدأ الهجوم البري للقوات البريطانية بتاريخ: ٢٩ يوليو ١٩٥٧م، وفي ذات الشهر شاركت ثماني طائرات فنيوم، وأُلقيت منشورات تحذيرية بأنه ستضرب التحصينات التابعة للإمام وأتباعه والممتدة من بلدة سيفم في غرب بَهلا حتى وادي سمائل. ثم بدأت الطائرات البريطانية المنطلقة من قواعد الشارقة وعدن والبحرين ومصيرة عملياتها ضد الإمام وأتباعه، حيث بدأت بهجوم على تحصينات إزكي، ثم شمل كل المدن الداخلية، كما تمت السيطرة على عبري بواسطة قوات ساحل عمان.
ثم هاجمت القوات البرية إزكي فواجهت مقاومة من قوات الإمام، وبعد يومين تقدمت القوة نحو بركة الموز والتي سقطت بدورها بأيديهم، ثم هاجمت فرق، وعسكرت القوات في كرشا جنوب نزوى، أما القوات التي اتجهت إلى فرق؛ فقد واجهت مقاومة من طالب بن علي ومعه نحو ثلاثمائة مقاتل، في معركة دامت أربعة أيام، سقط فيها قتلى وجرحى، وتمكن بذلك طارق بن تيمور البوسعيدي من استعادة نزوى بتاريخ: ١٢ أغسطس ١٩٥٧م.
بعد المعارك التي حصلت في المناطق الداخلية من عمان وسقوط نزوى بيد السلطان، قرر الإمام غالب وسليمان بن حِمْيَر اللجوء إلى الجبل الأخضر؛ استغلالاً لتركيبته الصعبة وتضاريسه الشديدة، وما يحتويه من مغارات طبيعية تساعد على خوض حرب العصابات، وكان الاتفاق بين الإمام غالب وسليمان بن حِمْيَر وطالب بن علي بأن يصعدوا الجبل في محرم ١٣٧٧هـ، وبذلك بدأت حرب الجبل الأخضر، إلا أن الإمام غالب لم يستطع إقناع كثير من العلماء ووجهاء القبائل بهذه الخطوة، وأنها طريقة للقتال جديدة، ولذلك تخلوا عنه.
بعد سقوط نزوى بيد السلطان سعيد وتحصن زعماء الإمامة وقياداتها بالجبل الأخضر؛ قررت القوات البريطانية سحب قواتها النظامية وإجلاء طائراتها الحربية، ظناً منهم أن الملتجئين إلى الجبل أصبحوا في حالة من الضعف بحيث يسهل التعامل معهم، إلا أن الأمر كان بخلاف ذلك، إذ أخذت المقاومة في الجبل الأخضر تشن عملياتها العسكرية على معسكرات القوات السلطانية، وبدأت بشن حرب عصابات خاطفة وزرع الألغام، عندها قررت القيادة السياسية للحكومة البريطانية الاستعانة مرة أخرى بسلاح الطيران الملكي، الذي هاجم قرية سيق مقر حصن الإمامة الصيفي، ومع ذلك؛ صمد الإمام وأتباعه مدة عامين كاملين؛ حتى خروج زعامات الإمامة إلى السعودية عام ١٩٥٩م، لتنتهي بذلك حرب الجبل الأخضر وإنتهاء نظام الإمامة في عمان.
بتاريخ: ٩ صفر ١٣٨٥هـ؛ أعلنت جبهة تحرير ظفار الحرب ضد حكومة السلطان سعيد بن تيمور، فأغاروا على حصن طاقة وحصن مرباط، ونفذوا مجموعة كمائن على الطريق الواقع بين مسقط وصلالة، كما خططوا لاغتيال السلطان أثناء رعايته أحد الطوابير العسكرية في معسكر أرزات بتاريخ: ٥ محرم ١٣٨٦هـ، غير أن تلك الخطة فشلت في تحقيق هدفها؛ مما جعل القوات الحكومية تقوم بعدة عمليات عسكرية في جبال ظفار ردّاً على محاولة اغتيال السلطان، وفي عام ١٣٨٨هـ سيطر الثوار على ضلكوت ورخيوت وسدح، واستمرت الحرب حتى عام ١٣٩٥هـ في عهد السلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي الذي انتصر على الثوار في صرفيت.
كان التعليم في بداية حكم السلطان سعيد مقتصراً على حلقات تحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى بعض المدارس الأهلية. ثم أدخل السلطان التعليم الحديث إلى عمان، فافتتح عام ١٣٥٥هـ المدرسة السعيدية بصلالة، والتي تكونت من ثلاث غرف: فصلين دراسيين ومخزن، ثم افتتح المدرسة السعيدية بمسقط عام ١٣٥٩هـ، وكان فيها فصول دراسية، وخصصت غرف للإدارة والمدرسين، ثم افتتحت المدرسة السعيدية بمطرح، ومع بدايات إنتاج النفط؛ خطط السلطان سعيد لإعادة تأهيل المدرسة الابتدائية في ولاية صور، وأرسل طلبة عمانيين إلى الهند أو باكستان والقاهرة.
أنشأ السلطان سعيد بن تيمور إدارة التنمية في عام ١٣٧٩هـ؛ لتشرف على قطاعات الصحة والزراعة والأشغال العامة، فأسست تلك الإدارة بعض العيادات منها مستشفى الإرسالية الأمريكية في مطرح، وفي المجال الزراعي أنشئت مزرعتان تجريبيتان في نزوى وصحار، كما قامت تلك الإدارة بتمهيد مجموعة من الطرق، وأنشئ نظام اتصال «راديو-هاتف» في بيت الفلج، ونفذت شركة كهرباء مسقط مشروع تزويد مسقط بالكهرباء.
سافر السلطان سعيد بن تيمور إلى الهند، برفقته أخوه طارق وعمه حمد بن فيصل البوسعيدي بتاريخ: ٨ رمضان ١٣٥٦هـ، استغرق عشرة أيام في ضيافة الحكومة الهندية، ثم توجه إلى كوبيه في اليابان لزيارة والده، وأمضى هنالك ١٧ يوماً، ثم توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بناءً على دعوة أمريكية، ورافقه فيها والده، ووصل بتاريخ: ١٨ ذي الحجة ١٣٥٦هـ إلى سان فرانسيسكو، ثم توجه إلى واشنطن وكان في استقباله وزير الخارجية الأمريكي، وخرج مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (ت:1945م) برحلة بحرية، ثم غادر نيويورك إلى بريطانيا التي وصلها في ٢٦ محرم ١٣٥٧هـ، فاستقبله الملك جورج السادس (ت:1952م) الذي منحه وشاح الفارس من الحكومة البريطانية، وبعد أسبوعين سافر إلى باريس، وعاد إلى لندن مرة أخرى بتاريخ: ١٨ صفر ١٣٥٧هـ، ثم رجع إلى عمان.
بتاريخ: ٢٣ يوليو ١٩٧٠م تنازل السلطان سعيد عن الحكم لابنه قابوس، وغادر إلى لندن واستقر بها.
توفي سعيد بن تيمور البوسعيدي يوم الخميس ١٩ أكتوبر ١٩٧٢م ودفن في مقبرة بروكوود ببريطانيا.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.