تيمور بن فيصل البوسعيدي
تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن مبارك البوسعيدي، ولد في مسقط عام ۱۳۰۲هـ.
كلفه والده السلطان فيصل عام ۱۳۱۸هـ بمرافقة الحملة البريطانية إلى مناجم الفحم في صور، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.
وفي شعبان ۱۳۲۰هـ توجه إلى الهند ممثلاً عن والده للمشاركة في احتفالات تتويج إدوارد السابع ملكاً للمملكة المتحدة وإمبراطوراً للهند (حكم:۱۹۰۱-۱۹۱۰م)، على رأس وفد ضم: يوسف بن أحمد الزواوي ومحمد بن أحمد الغشام البوسعيدي والي مطرح وكوكس الوكيل السياسي البريطاني في مسقط. وتجوّل خلال هذه الزيارة في عدد من المدن الهندية، والتقى بعم والده السيد عبدالعزيز بن سعيد في منفاه في بونا بالهند، وعند عودته إلى مسقط استقبله أبوه استقبالاً رسمياً، حيث أطلقت المدفعية ١٣ طلقة للتحية والسلام.
تولى تيمور بن فيصل حامية المصنعة عام ۱۳۲۰هـ، ورافق والده عام ١٣٢٣هـ في زيارة تفقدية لظفار، واجتمعوا هنالك بجراي الوكيل السياسي البريطاني في مسقط للتباحث في شئون ظفار. أرسل السلطان فيصل في ذي الحجة ١٣٢٤هـ حملة بقيادة ولديه تيمور ونادر للاقتصاص من مقتل واليه سليمان بن سويلم، ونجحت في تحقيق هدفها.
قاد تيمور حملات عسكرية لمواجهة الاضطرابات التي قامت في العديد من المناطق العمانية احتجاجاً على قرار السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي بإنشاء مستودع للأسلحة في رمضان ۱۳۳۰هـ، وشارك في مواجهة قوات الإمامة التي قامت في جمادى الأولى ۱۳۳۱هـ بتنصيب سالم بن راشد بن سليمان الخروصي (حكم:١٣٣١-١٣٣٨هـ) إماماً على عمان.
تولى تيمور حكم عمان بعد وفاة والده بتاريخ: ٤ ذي القعدة ۱۳۳۱هـ، وفور استلامه الحكم اجتمع بأخويه محمد ونادر، وتدارس معهما خطورة الوضع وضرورة تماسكهم لمجابهته، وطلب منهما أن يصارحاه إذا كان لديهما اعتراض على توليته فأجمعا بموافقتهما على توليه الحكم.
سعى السلطان تيمور بن فيصل منذ بداية حكمه إلى التفاهم بينه وبين قيادات الإمامة، فدعا عيسى بن صالح الحارثي لزيارته في مسقط للتباحث معه في محرم ۱۳۳۲هـ، ولم تسفر المحادثات عن نتيجة إيجابية. ثم خاطب زعماء القبائل العمانية مبدياً لهم رغبته في استعادة وحدة عمان وإزالة الخلافات، مؤكداً لهم التزامه بتطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية، ولما لم تستجب تلك القبائل لدعوته فرض حصاراً اقتصادياً على مناطق الإمامة، بزيادة الضرائب الجمركية على البضائع القادمة من داخل عمان لتصديرها عبر الموانئ الساحلية، وعلى جميع البضائع الخارجة من ميناء مسقط في طريقها إلى مناطق الإمامة، ووصلت نسبة الضرائب على البضائع إلى 25٪ من قيمته الإجمالية.
سيطرت قوات الإمامة على بركاء وقريات في جمادى الأولى ١٣٣٢هـ، ولم يبق للسلطان إلا مسقط ومطرح وصور وصحار، فطلب المساعدة من القوات البريطانية التي أرسلت الطرادين الحربيين فوكس ودار مورث اللذين أطلقا قذائف مدفعية على مواقع قوات الإمامة في بركاء وقريات، فأوقعت إصابات فيها، قدرت بثلاثين إصابة، أدت إلى تراجعها، ثم وضع حامية في بركاء قوامها ۲۰۰ رجل بقيادة أخيه نادر.
هاجم الإمام سالم بن راشد الخروصي مسقط في صفر ١٣٣٣هـ، فتمكنت حامية مسقط من صد الهجوم، وأجبرت قوات الإمام على التقهقر إلى الداخل، كما صدت قوات السلطان الهجوم الذي تعرضت إليه قرية وادي حطاط، وتمكنت من السيطرة على قريات، مما دفع بعيسى بن صالح الحارثي إلى دعوة السلطان تيمور بالعودة إلى التفاوض، فعقد اجتماع بين السلطان وعيسى الحارثي بالسيب بتاريخ: 7 ذي القعدة ١٣٣٣هـ ولم يسفر الاجتماع عن نتائج إيجابية بين الطرفين لشدة التعارض بين مطالب السلطان ومطالب الإمامة، وخوفاً من تطور الأحداث وضعت السلطات البريطانية ۷۰۰ جندي من قواتها في بيت الفلج في حالة تأهب واستعداد لمواجهة الموقف.
وبتاريخ: ۱۱ محرم ١٣٣٩هـ؛ عقدت اتفاقية السيب التي قسمت عمان إلى قسمين: المناطق الساحلية يحكمها السلطان تيمور والمناطق الداخلية يحكمها الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وسمحت هذه الاتفاقية بتنقل المواطنين بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية وحرية ممارسة أنشطتهم التجارية، وفرضت ضريبة بنسبة 5٪ على البضائع الواردة من مناطق الإمامة إلى المدن والموانئ الساحلية.
شكّل السلطان تيمور أول مجلس وزراء في تاريخ عمان في محرم ۱۳۳۹هـ، برئاسة أخيه نادر، وعضوية: محمد بن أحمد الغشام البوسعيدي والي مطرح؛ مسئولاً للمالية، وراشد بن عزيّز الخصيبي؛ قاضياً لمسقط، والزبير بن علي آل جمعة؛ مسئولاً للعدل، وذلك للإنابة عنه في إدارة شئون البلاد أثناء وجوده خارجها، وأعطيت للمجلس صلاحية كاملة للتدخل في جميع أمور الدولة، ما عدا الشئون الخاصة بالسلطان، وكان المجلس يجتمع مرتين في الأسبوع، وفي عام ١٣٤٧هـ عين السلطان تيمور ولده السيد سعيد رئيساً لمجلس وزراء عمان.
أصلح السلطان تيمور بن فيصل النظام القضائي فأعيد تنظيم المحاكم، وأضيفت إليها إدارة للشريعة الإسلامية، وأنشئت محكمة عليا في مسقط تسمح باستئناف أحكامها إلى السلطان بصفته المسئول الأعلى في الدولة.
أنشأ السلطان المدرسة السلطانية عام ١٣٤٨هـ، وهي أول مدرسة حكومية نظامية، وعيّن إسماعيل خليل الرصاصي الذي قدم إلى عمان من فلسطين عام ١٣٤٧هـ مديراً عليها، وكانت تدرس: القرآن الكريم والتوحيد والفقه واللغة العربية بفروعها والعلوم والصحة والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، وفقاً لبرنامج تعليمي منظم، ينفذ من خلال خطة دراسية محددة.
استقدم السلطان تيمور سليمان بن عبدالله الباروني الليبي إلى عمان، فعاش بها ١٦ سنة، فاستفاد السلطان من خبراته العلمية والعملية.
منح السلطان تيمور عام ١٣٤٣هـ امتيازاً لشركة دي آركي البريطانية للتنقيب عن النفط، غير أن البعثة الجيولوجية التي توجهت إلى منطقة الحجر الغربي من عمان لم توفق إلى اكتشاف النفط بكميات تجارية. وفي عام ١٣٤٦هـ زار المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان.
تنازل السلطان تيمور بن فيصل عن حكم عمان بتاريخ: ۲ شوال ١٣٥٠هـ لولده سعيد، بسبب ظروفه الصحية، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم في ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي وتدهور قيمة الريال النمساوي، وعاش متنقلاً بين اليابان والهند وعمان، وزاره حفيده قابوس بن سعيد بن تيمور عام ١٣٨٣هـ أثناء زيارته الهند.
توفي تيمور بن فيصل البوسعيدي في بومبي بالهند، بتاريخ: 28 شعبان 1384هـ.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.