حارث بن مسلّم العميري
حارث بن مسلّم بن سعيد العميري
حارث بن مسلّم بن سعيد العميري، من أعلام بَهلا، ولد في قرية الحَبّي بولاية بَهلا.
تعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم في الحَبّي، ثم أصبح كاتب العدل فيها، وساعياً في مصالحها. وحج إلى بيت الله الحرام سبع مرات.
في فبراير 1950م وصل الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسيجر، المعروف بـ«مبارك بن لندن»، إلى أطراف قريتي المعمور والحَبّي، متجهاً إلى الجبل الأخضر، وقد أثارت زيارته قلق الأهالي، فأمر الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بالقبض عليه خشية تداعيات سياسية، فقاد حمد بن سالم الرواحي الملقب بـ«ولد شغيل» مجموعة من خمسين جندياً لتنفيذ الأمر، استقبلهم حارث في قريته بترحاب، لكنه أدرك خطورة الموقف، فتوجه إلى الحافر، حيث كان ثيسجر يخيم مع شيوخ استعدوا له باثني عشر جندياً مسلحاً؛ منهم: هويشل بن علي المحمودي الدرعي وياسر بن حمود المجعلي الجنيبي. عرف الشيخ هويشل أن القادم هو حارث وقال: (هذا حارث بن مسلّم، لا يأتي إلا لأمر خطير). أخبرهم حارث بأمر الإمام ونصحهم بالمبيت في وذحة؛ إحدى قرى الدروع، ثم الانتقال إلى تنعم لضمان سلامتهم. عاد حارث إلى قريته، حيث دار جدال حاد مع الرواحي حول الموضوع، لكنه رد عليه: (الأمر حسم، عد برجالك، وسأشرح للإمام كل شيء).
اتجه حارث بن مسلّم إلى الإمام الخليلي، ووضح له بأن تدخله كان لدرء الفتنة وحقن الدماء، خاصة أن جنود الإمام يحملون أسلحة تقليدية، في حين أن خصومهم مزودون بعتاد حديث. فتفهم الإمام الأمر.
في إحدى المحطات الصحراوية؛ هاجمت مجموعة قبلية موظفاً بريطانياً مسؤولاً عن توزيع رواتب العمال، فنهبوا المال وقتلوه. فأمر السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي؛ ناظر الشئون الداخلية بحكومة سلطنة مسقط وعمان، باستدعاء شيخ القبيلة للقبض على الجناة. تأخر الشيخ في تنفيذ الأمر، مما دفع السيد أحمد إلى إرسال السيد هلال بن حمد السمار البوسعيدي إلى قرية الحَبّي لمعاقبة القبيلة باجتثاث ممتلكاتها.
اجتمع السيد هلال بشيوخ القرية، وطلب رأي حارث، فرد قائلاً: مال هذه القبيلة في الحَبّي لا يخصهم وحدهم، بل يأكل منه الفقير وتقتات عليه الدواب، فمهلاً قبل العقوبة. نقل هذا الرأي إلى السيد أحمد، الذي استدعى حارث إلى مسقط. وفي المجلس، اقترح حارث دعوة شيخ المجموعة مع أبناء عمومته إلى مسقط، واحتجاز أقربائه دون إيذائهم. نفذ السيد أحمد المقترح، فأحضر الشيخُ القاتلَ خلال يومين، وسلّمه إلى الحكومة دون إراقة دماء أو تدمير ممتلكات. أثنى السيد أحمد على حارث، وأمر بصرف راتب شهري له قدره 15 قرشاً.
وقع خلاف بين شخصين، فسقط أحدهما ميتاً إثر نوبة صرع، مما أثار مخاوف من ثأر قبلي، فتدخل حارث وتوجه إلى قبيلة الفتى الميت، حيث وجد القوم متحلقين حول جثمانه. فقال لهم: (بذمة لحيتي، سأتكفل بكل حق يخصكم)، فأمر بغسل الميت، وصلى عليه، وجلس معهم أيام العزاء. ثم أخذ المتهم بالقتل إلى الإمام للحبس، وجمع الدية من أهل القرية، وسلّمها لأهل الميت.
اعتقلت حكومة السلطنة حارس بئر ماء، إثر سوء تفاهم مع عسكر السلطان، فاقتيد إلى سجن الجلالي، ولما وصل الخبر إلى حارث بن مسلّم، سار إلى أحمد بن محمد الحارثي في القابل، واتفقا على خطة؛ وهي حضور حارث إلى مجلس السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي ناظر الداخلية دون إظهار معرفته بالشيخ الحارثي. وفي المجلس؛ قدم حارث القضية، فتدخل الحارثي وطلب العفو عن الحارس، فأمر السيد أحمد بالإفراج عنه، وعاد الحارس إلى قريته.
توفي حارث بن مسلّم العميري بتاريخ: 18 شوال 1386هـ.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.