المختار بن عوف الأزدي
المختار بن عوف بن يحيى الأزدي
المختار بن عوف بن يحيى الأزدي؛ أبو حمزة الشاري، ولد في بلدة مجز بالباطنة، تعلّم في صحار.
انتقل إلى البصرة، وتعلّم عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، كان أبو عبيدة قد نظّم مجالس الدعوة، فجعل مجلساً لعامة الناس، وآخر لحملة العلم، وثالثاً لقيادة الدعوة، وهو أعلى المجالس، وقد تدرج أبو حمزة الشاري في هذه المجالس حتى بلغ أعلاها.
اختاره أبو عبيدة التميمي لنشر الدعوة الإباضية في الحجاز بمكة المكرمة والمدينة المنورة خلال مواسم الحج، ثم جعله قائداً للجيش الذي أرسله لمساعدة الإمام عبدالله بن يحيى الكندي «طالب الحق» لإقامة الإمامة في حضرموت باليمن عام ١٢٩هـ، فشاركه في المعارك التي خاضها هناك، ثم أمره بالتوجه إلى الحجاز لضمه إلى دولة الإمامة. تمكن المختار من الاستيلاء على مكة المكرمة، ثم خاض معركة كبيرة ضد جيوش الدولة الأموية في قديد وانتصر عليها عام ١٣٠هـ. فاستولى على المدينة، وألقى في مكة والمدينة خطباً كان لها أثر في نجاح الإمامة، وقد أوردت بعض كتب الأدب والتاريخ هذه الخطب للاستشهاد ببلاغتها.
ومن أشهر خطبه تلك التي ألقاها في مكة؛ إذ يقول فيها: (يا أهل مكة، تعيرونني بأصحابي، تزعمون أنهم شباب، وهل كان أصحاب رسول الله إلا شباباً، نعم الشباب مكتهلين، عمية عن الشرّ أعينهم، بطيئة عن الباطل أرجلهم». ومنها خطبة ألقاها في المدينة، وصفها مالك بن أنس بأنها (خطبة شكك فيها المستبصر، وردّت المرتاب)، جاء فيها قوله: (يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصَحَّ أصلكم، وأسقم فرعكم. كان آباؤكم أهل اليقين وأهل المعرفة بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة، استعبدتكم الدنيا فأذلتكم، والأماني فأضفتكم، فتح الله لكم باب الدين فأفسدتموه، وأغلق عنكم باب الدنيا ففتحتموه. سراع إلى الفتنة، بطاءٌ عن السنّة، عُمي عن البرهان، صم عن العرفان، عبيد الطمع حلفاء الجزع. نعم ما ورثكم آباؤكم لو حفظتموه، وبئس ما تُورّثون أبناءكم إن تمسكوا به).
أقام أبو حمزة الشاري زمناً قصيراً في المدينة، ثم أرسل إليه الخليفة الأموي مروان بن محمد جيشاً بقيادة عبدالملك بن عطية، فالتقى بأبي حمزة في مكة، ودارت بين الفريقين حرب انتهت بمقتل المختار بن عوف عام ١٣١هـ.
في عام 2022م أصدر مركز الندوة الثقافي ببَهلا [مركز الندوة الثقافي] كتاباً بعنوان «من خطب أبي حمزة الشاري» إعداد خميس بن عبدالله الهميمي وخميس بن راشد العدوي.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.