ناصر بن مرشد اليعربي
ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي
ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي، ولد في قصرى بالرستاق.
انتخب إماماً عام ١٠٣٤هـ، فسعى إلى توحيد عمان، فبدأ بالرستاق، وكان عليها ابن عمه مالك بن أبي العرب اليعربي، فحاصر القلعة واستولى عليها، ثم توجه إلى نخل وكان عليها عمه سلطان بن أبي العرب اليعربي، فحاصرها حتى أخضعها، وعين عبدالله بن سعيد الشقصي والياً عليها، ثم توجه إلى إزكي، ثم إلى نزوى فتصدى له أهلها، فرجع إلى الرستاق، ووفد إليه مانع بن سنان العميري من سمائل في طاعته، فاستقر الإمام بسمائل، ثم انطلق منها إلى نزوى، ثم دخلت في طاعته سائر بلدان الشرقية ما عدا صور وقريات، فقد كانتا تحت الاحتلال البرتغالي.
ثم وجه جيشاً إلى الظاهرة بقيادة خميس بن رويشد الضنكي لإخضاعها، وخلال المواجهات قُتل جاعد بن مرشد شقيق الإمام ناصر، وتراجعت بعض القبائل عن نصرة الإمام، فتولى الإمام قيادة العمليات العسكرية بنفسه، وانتهت المواجهات بهزيمة ناصر بن قطن وفر إلى الإحساء. وبعث الإمام سرية بقيادة محمد بن غسان النزوي إلى البريمي فسيطر عليها، ومنها توجه إلى لوى، لكنها كانت محصنة تحصيناً محكماً، فطلب العون من القبائل المحاذية لصحار، فتمكن من إخضاع لوى بعد حصار دام أسبوعاً كاملاً.
أما بَهلا فقد جهز جيشاً وسار إليها، وذكر عبدالله بن خلفان بن قيصر «خبر افتتاح بلدة بَهلا» في كتابه «سيرة الإمام ناصر بن مرشد»:
(قال الراوي لهذا الخبر الشريف والحاوي لهذا الأثر المنيف: فلما بلغ خبر أولئك الأقوام مولانا الإمام المظفر، فما لبث أن قام في ذات الله وشمر، ودعا من شوکته بكل غضنفر، فصارت الرجال بأندیته تتزاحم، والأبطال بشريف ساحته تتراكم، فأم الإمام بالجيوش للهناوي ببَهلا، واستعان على ذلك العزم بالملك الأعلى، حتى ملأت العساكر وعراً وسهلاً، ثم دخلها بالجحافل ليلة من الليالي، ودارت بها جميع صناديد الرجال، وشمرت عن سواعدها جحاجحة الأبطال، وكان الدخول فيها ليلة عيد الحج الحرام، فحصرها الإمام شهرين إلا ثلائة أيام، بعد ما اشتد ما بينهم النزال والصدام، ثم أقبلت جيوش الجبور لنصرة الهناوي، فالتقتها جحافل الإمام –كما رواه الراوي- فتصادمت الأبطال بالأبطال، وامتد قسطل الماقط فاستطال، حتی كفر بفرعه آفاق الخضراء، وعفر علق الأقوام سمالق الغبراء، وقتل شجاع من جيوش الجبور؛ وهو الدهمشي قاسم بن مذكور. وكذلك كل مقدام للصداع مشهور. فرجعت عنه الجبور، وبقي من معه محصورین، واستبشرت فئة الإمام؛ إذ لا يزالون منصورين، فاستبد الهناوي برأي من معه من المقربين، بعدما آيس من الناصر والمعين، في أن يقاتل ما استطاع على الدوام، أو أن يسلّم الحصن لمولانا الإمام، فاتفقت آراوؤهم أن يسلموا الحصن للإمام المنصور، حين انقطع عنهم الناصر وسارت عنه الجبور. فسلّم الحصن وخرج منه برجاله وجميع آلة حربه وماله، وبقي الحصن بعد القوم خالياً. فأخذه الإمام، وجعل فيه من جنابه والياً. ثم رجع الإمام إلى نزوى مقره، حامداً مولاه على ما أولاه، من خالص بره، شاكراً إذ کفاه ألم ضده ودفع ضره، ما زال منصوراً ما بقيت الجوزاء والشعراء.
وقال المصنِّف شعراً:
إمام له التأييد من ربه الأعلى فساد الملا وعراً كما سادها سهلاً
وعمت به الخيرات في كل بلدة وقد ملئت من حسن سيرته فضلا
فما أحسن الدنيا وأنورها به وأكملها فعلاً وأجملها عدلاً
به افتتح الله البلاد جميعها إذا أمّها بالجيش قالت له أهلا
لقد عظمت بالبلد واشتد فتحها وقد كثرت فيها من الأم القتلا
من الصير إن عددت ملك إمامنا إلى صور مع نزوى الشريفة بل بَهلا
فلم يغنها الحصن المشيد عن القضاء فذلت له لما رأته بها أولى
وكاد إمام الحق يرجع دونها لشدة أهلها وصيصها الأعلى
وقد قام داعي الحق فيها مبادراً يدمر آثاماً ويمحو بها جهلا
فلا زالت الأيام تجري بسعده ولا فضل الدهر الغشوم له حبلا
ومن بعد طغيان وبغي ومنکر إِذن قد سمت فرعا كما قد رست أصلا
وقد حصرت شهرين إلا ثلاثة لأيامها تروى لدينا وقد تتلا
فدام إمام العدل والنصر مقبل وکل معادیه لظى حربه تصلا
بعد أن توطدت الأمور الأمنية والسياسية للإمام توجه نحو البرتغاليين، فحاصرهم في صحار، ولما طال الحصار بنى قلعة مقابل القلعة البرتغالية، فتمكن من إخضاع صحار عام ١٠٥٣هـ. وقد حصل الإمام من البريطانيين على سفن متطورة وذخيرة وبارود؛ مما ضاعف من حجم العمليات العسكرية الموجهة ضد البرتغاليين.
بعث الإمام بجيش بقيادة مسعود بن رمضان النبهاني لتحرير مسقط ومطرح، فتمكن الجيش من الوصول إلى مطرح ومحاصرتها، إلا أن الطاعون تفشى في ذلك الوقت، فانتهى الحصار بعقد هدنة بين الطرفين.
وفي جلفار كان البرتغاليون يحتلون إحدى قلاعها، وكانت بيد الفرس قلعة أخرى بقيادة ناصر الدين الفارسي؛ فتوجهت قوات الإمام إليها بقيادة علي بن أحمد لمحاصرتها، وعندما اشتد الحصار طلب البرتغاليون السماح لهم بالانتقال إلى مسقط. كما حررت أيضاً صور وقريات، ولم يتبق للبرتغالين عند وفاة الإمام إلا مسقط ومطرح وحصن في صحار.
خلال إمامته وحد الإمام ناصر بن مرشد البلاد وأنهى النزاعات الداخلية، وطرد البرتغاليين من أغلب عمان.
اهتم الإمام ناصر بن مرشد بنشر العلم؛ فأنشأ مكتبة وقف بها كتباً كثيرة، وكان من علماء عصره: خميس بن سعيد الشقصي الذي كان قائد جيشه في كثير من المعارك، ومحمد بن عمر بن أحمد بن مدّاد، ومسعود بن ناصر بن مرشد اليعربي، وغيلان بن هاشم البَهلوي (ت:١٠٤٦هـ)، ومسعود بن رمضان النبهاني (ت:١٠٥٠هـ)، وصالح بن سعيد الزاملي (ت:١٠٧٣هـ).
أصدر مركز الندوة الثقافي مطويةً عن الإمام ناصر بن مرشد، من إعداد من إعداد خديجة بنت علي المفرجية، عام 2015م. وقدم خميس بن راشد العدوي عنه بحثاً بعنوان «مآثر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ومكانته» في ندوة «قراءات في فكر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي»، التي أقامها المنتدى الأدبي، في كلية العلوم التطبيقية بالرستاق يومي: 18-19 ديسمبر 2011م.
توفي الإمام ناصر بن مرشد بنزوى يوم الجمعة ١٠ ربيع الثاني ١٠٥٩هـ.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.