محمد بن سعيد الخفيري
محمد بن سعيد بن محمد بن سليمان بن عبدالله بن محمد بن سعيد بن قاسم بن أبي الخفير الريامي
محمد بن سعيد بن محمد بن سليمان بن عبدالله بن محمد بن سعيد بن قاسم بن أبي الخفير الريامي، ولد في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري، في حارة العقر. بدأ طلبه للعلم في مدرسة جامع بَهلا العتيق، فتعلم القراءة والكتابة، ثم تابع تعلّمه بالمطالعة الشخصية، فقد كان عند سقي بساتينه يستغل وقت انتظاره للفلج بدخول المساجد والتنقيب في كتبها، والاطلاع على ما فيها من مخطوط، وقد قرأ معظم ما وُجد في مساجد البلدة من كتب، وفي حارة العقر من خزانات كتب. وعندما أحضر ناصر بن حميد حاكم بَهلا؛ المر بن سالم الحضرمي «شاعر الجوف» من فرق بنزوى لتعليم ولديه محمد وحميد سنة 1332هـ، التحق محمد بن سعيد بحلقته في جامع بَهلا وحصنها، فأخذ منه الميراث والأنساب، إلا أنه لم يترك أثراً مكتوباً إلا سجلات أوقاف جامع بَهلا والمساجد التابعة له، ورسائل تبادلها مع محبيه، وأراجيز فكاهية تبادلها مع أصدقائه.
اقتنى كثيراً من الكتب فتشكلت له خزانة منها، ظلت معه حتى وقت مرضه الذي توفي فيه، ثم توزعت بين أبنائه، وبيع جزءٌ منها لمكتبة السيد محمد بن أحمد وجزءٌ آخر لمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ولا يزال بعضها موجوداً عند بعض أحفاده.
كرّس محمد بن سعيد حياته في شيئين؛ هما: خدمة المجتمع، وإدارة أموال المساجد التي توكلها؛ ومنها جامع بَهلا العتيق. وقد كان الناس يلجؤون إليه في أمورهم، فيقرأ لهم الرسائل الوردة إليهم، ويكتب عليها الردود. ويقرأ للمرضى الأدعية، ويكتب لهم الرقى، ويأتي إليه المحتاج فيعطيه حاجته. ويوصي أهل بيته بأن لا يتردوا السائل، ويوصيهم إذا جاء السائل وطلب شيئاً غير موجود في البيت بألّا يردوا عليه مباشرة، حتى لا يظن السائل أنهم أُمِروا برده، وعليهم أن يدخلوا البيت ثم يخرجوا له ويخبروه بأن طلبه غير موجود، ويعرضوا عليه شيئاً بديلاً موجوداً لديهم؛ فإذا طلب الأرز مثلاً وهو غير متوفر يعرضوا عليه البر والدقيق. وقد جعل لكل شيء قياساً علّم عليه أهل بيته؛ حتى لا يعطوا السائل فوق حاجته أو دونها.
لمحمد بن سعيد الخفيري أسلوبه في الإصلاح الاجتماعي، فيعقد الصفقات مع أصحاب العادات المرفوضة دينياً أو المستهجنة اجتماعياً، بحيث يكون الإقلاع عن العادة السيئة مقابل مالاً أو تمراً يقدمها لهم، فعقد صفقات مع المدخنين ومدمني الخمور وتاركي صلاة الجماعة، كما استخدم أسلوب الصفقات لتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين والصلح بينهم.
استصلح محمد الخفيري أرضاً مملوكة لابن عم له؛ وقد عجز لقلة ما في يده عن إصلاحها بنفسه، وزرع له فيها فسائل نخيل، واعتنى بها مساعدة له، وما أن انتشت الفسائل وكبرت قليلاً حتى احتاج ابن عمه لبعض المال فباع تلك الفسائل، فزرع محمد الأرض نخيلاً مرة أخرى.
عندما تولى أبو زيد عبدالله بن محمد الريامي الولاية والقضاء في بَهلا؛ أوكل إلى محمد بن سعيد إدارة أموال جامع بَهلا والمساجد التابعة له، فنمت أموال الجامع كثيراً، حتى كان يحتفظ بالقروش الفضة في أكياس كبيرة، يصعب على الرجلين حمل الكيس الواحد منها. واشترى للجامع بساتين كثيرة، واعتني بخدمة أوقاف الجامع والمساجد التابعة له، فكان يتفقدها بعد الأمطار. وقد استمر وكيلاً للمساجد حتى آخر عمره، في عهود الحكام: الإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبدالله الخليلي والإمام غالب بن علي الهنائي، والسلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي، حتى بداية عهد السلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي (ت:2020م).
كان محمد بن سعيد ورعاً؛ فعندما عُرض عليه القضاء في زمن الإمام محمد بن عبدالله الخليلي رد بأنه يفضل أن يلقى الله وهو يزرع فسلة للجامع من أن يلقاه وهو جالس في مجلس قضاء. وعتب عليه أحد أولاد عمه اشتغاله المستمر في أمواله وأموال المساجد التي يتوكلها، وأنه لا يعطي لنفسه وقتاً للراحة، وعندما أزعجته كثرة العتب، رد عليه أن راحة نفسه في كدها بالعمل وحفظ ماء الوجه من أن يقعد يوماً ويحتاج لمثله ومن هو دونه.
توفي محمد بن سعيد الريامي بعد مرض استمر حوالي سنة وتسعة أشهر في سنة 1983م، عن عمر جاوز التسعين عاماً.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.