علي بن محمد الناعبي
علي بن محمد بن خلف بن صبيح الناعبي
علي بن محمد بن خلف بن صبيح الناعبي، من أعلام بَهلا في القرن الثاني عشر الهجري. وُلد في كدم، ونشأ وعاش في علاية بَهلا.
اشتغل بقطع النخيل والأشجار وتجذيعها؛ فاشتهر بـ«الجذّاع»، وكان الناس يسألونه وهو على رؤوس النخيل. ثم انتقل في كهولته إلى سمائل، واستقر في محلة الجمار بها، وأقام مدةً في مسقط.
لم يتعلّم الناعبي القراءة والكتابة، وأخذ قسمة الميراث من فقهاء عصره سماعاً، حتى فاقهم فيها، فكانوا كسعيد بن بشير الصبحي وعَدِي بن سليمان الذهلي وسعيد بن عبدالله بن عامر الإزكوي يُحيلون إليه عويصات المسائل لقسمتها.
وفي مسقط تتلمذ عليه أبو سليمان محمد بن عامر بن عريق المعولي الأَفوي (ت:1190هـ)، وأخذ عنه مشافهةً كثيراً من المسائل، وأثبتها في كتابه «المهذب». وقد وصف شيخه الناعبي بقوله من قصيدة طويلة:
وفي باب العَوِيصِ لَهُ فُنُونٌ نَأَتْ عَن نَيْلِهَا الفقهاء شعا
وذكر عنه في كتابه «المهذب» قائلاً: (هذه المسألة صَدَرَتْ من الشيخ عَدِي بن سلیمان بن راشد الذهلي القاضي، يسأل عنها الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي، فسأل عنها الشيخ سعيد هذا سعيد بن عبدالله بن عامر الإزكوي، ثم إن الشيخ سعيد بن عبدالله أرسل إلى الفرْضِيّ على بن محمد بن خلف بن صبيح الناعبي المعروف بـ«الجذاع» ليقسمها، فقسمها).
وقد كانت للناعبي الجذاع طريقة خاصة في حساب المشكل من مسائل المواريث، تناقلها عنه الفَرْضِيّون العمانيون، فأخذها عنه محمد بن عامر بن عريق، الذي نقلها لتلميذه سعيد بن سالم بن سعيد بن خلفان الفارسي صاحب «خزائن المواريث» ثم نقلها لتلميذه عامر بن سليمان الريامي صاحب «الدّر المنتقى وسلم الارتقا» في علم المواريث. ثم تداولها المتأخرون؛ ومنهم سليمان بن محمد الكندي (ت:١٣٣٧هـ) في «البحر الفائض على عقد أصول الفرائض».
يقول عامر بن سليمان الريامي في خاتمة كتابه «الدّر المنتقى»: (والذي تَلَقَّفْتُ عنه المُقَدَّمُ ذكره بالديباجة لهذا الكتاب: سعيد بن سالم الفارسي السروري، وكان أبصر أهل زماننا في «علم الفرائض»، أخذه عن شيخه القاضي أبي سليمان محمد بن عامر بن عريق المعولي الأفوي؛ صاحب كتاب «المهذب»، نقل هذا العلم عن شيخه المعروف بالجذاع الجمارى السمائلي؛ الناشئ بكدم والقاطن في كهوليته بسمائل. وهو رجل أمي لا يُحسن الكتابة ولا يقرأ كتاباً، وقد بلغ من هذا العلم ما لم يبلغ غيره، على ما حدثني مَن أثق بصدقه. ومن شدة طلبه على ما صح لنا؛ يخرج في أوان الشتاء بموضع فيه عين باردة في سمائل يقال لها «عين السُّنَيْنَة»، لِيُسْهِرَهُ البرد عن النوم؛ من كثرة شغله بفنون هذا العلم وحسابه).
ويحسب للناعبي الجذاع أنه أحيا لدى العمانيين «علم الميراث»، فلم ييكن لهم تأليف مستقل فيه سوى «تسهيل الفرائض وقسمة المواريث» لأبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي (ت:٥٥٧هـ)، مع بضع مناظيم متفرقة.
امتدحه تلميذه المعولي بقصيدة عينية ذكرها آخر كتابه «المهذب»؛ يقول فيها:
هو الفَرْضِيُّ حَبْرٌ ناعبي رفيع الأصل لا ينحط وضعا
ولم أعلم له في العصر نِدًّا يوزع مشكلات الإرث وزعا
سليل محمد، وأبو أبيه كذا خَلَفٌ، له الجَمَّارُ رَبْعًا
وله كذلك قصيدة لامية أخرى في مدحه، يقول فيها:
ولم يقرأ ولم يُحْسِنُ كتاباً ويَقْلَعُ أَصل عِلْم الإرث قلعا
ينظر كذلك:
أحمد بن عبدالله الكندي - سعيد بن بشير الصبحي - عامر بن سليمان الريامي - عَدِي بن سليمان الذهلي - محمد بن عامر المعولي.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.