عمر بن سعيد الجربي
عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الجربي
عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الجربي، من جزيرة جربة التونسية.
زار عمان والتقى بالإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (حكم:1090-1104هـ) في حصن جبرين ببَهلا، وقد سرّ وتعجب من جميل صنعته وضخامة بنيانه. قدم للإمام تجربته التربوية والتعليمية؛ رجاء أن يأخذ بها الإمام في دولته، وكتب له بأهمية إنشاء المدارس وعقد حلقات الذكر.
ومما جاء في رسالته: (إني لمّا من الله تعالى عليّ بالوصول إلى هذه البقعة المباركة رأيت بحمد الله في مسكد [مسقط] وسمائل وفي نزوى، وفي هذا المقام الشريف من الأحكام الشرعية والسيرة الإباضية والسنن المحمدية؛ ما انشرح به الصدر وامتلأ بمشاهدته سروراً، ولله الحمد على توفيقه، فتأملت أحوال عمان فوجدتها عجيبة الشأن حسنة الشكل كاملة الأوصاف؛ سوى أن مجالس الذكر ومدارس العلم فيها قليلة، والعلم سيدي كما لا يخفى عليكم يزداد بالاستعمال وينقص بالإهمال، ونقصان العلم ضرر في الدين عظيم؛ وما كان على النقصان يوشك زواله.
وأخبرك –يا نعم السيد- ببعض أحوال أهل جربة من أهل هذه الدعوة في زماننا هذا مع ضعفهم وقلتهم وسوء حالهم، ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين، كل يعلم على قدر علمه؛ منهم من اقتصر على النحو واللغة وعلم الديانات، ومنهم من تبحر في النحو واللغة والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشعرية؛ أعني الأوزان وما يتعلق بها من الزخارف وغيره.
ومن عادتهم يجتمعون في كل يوم الأحد ويوم الثلاثاء على شيخ المشايخ، وهو أبو زيد بن أحمد بن أبي ستة فيقرأون عليه ويلقون في المجالس المشكلات والسؤالات، فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس.
فإذا كان الأمر هكذا؛ فينبغي لإمام المسلمين أيده الله بالتوفيق، وأنار له معالم التحقيق، أن يجعل في كل حصن من حصون مملكته المجلل عدله المزيد فضله معلماً يعلم الناس أمر دينهم ويزهدهم في الدنيا الفانية الخسيسة ويرغبهم في الآخرة الباقية النفيسة... فحينئذ يتوجه الأمر المطاع من إمام المسلمين بأن يتصدى للتعليم بالغداة والعشي، ولا يحقر ما معه من العلم وإن قل، إن كانت نيته خالصة بأن ينمو ويزيد ويفيد يستفيد ببركة العلم وفضله، حيث كان خالصاً لله عزَّ وجلَّ لعل غافلاً ينتبه أو نائماً يتيقظ، أو ناسياً يتذكر أو جاهلاً يتبصر. وتكون سنة حسنة في الإسلام لمن سنها وأجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ وهو إمام المسلمين وأعوانه في الدين لا يغير ولا ينقص من أجور المتعلمين شيء).
وقد أخذ الإمام بلعرب بن سلطان بنصيحة عمر بن سعيد الجربي؛ يقول عبدالله بن حميد السالمي في «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان»: (فأثرت نصيحته الأثر الجميل؛ وتلقاها الإمام بالقبول والتبجيل، فقام وشمر، وحث الرعية على طلب العلم، وأمر بالتعليم في ممالكه، وجمع جملة من المتعلمين في الحصن الذي جدد بناءه وهو جبرين... فيقال: إنه تخرج في هذه المدرسة التي في حصن جبرين خمسون عالماً أهل اجتهاد وأهل إفتاء الرأي)؛ منهم: محمد بن عبدالله ابن عبيدان، والشاعر راشد بن خميس الحبسي.
لم تُضَف مراجع لهذا العَلَم بعد.